بوابة فاطمة
"بوابة فاطمة"، اسم اقترن ببلدة كفركلا، هذه البلدة الجنوبية الحدودية الملاصقة للشريط الشائك، دخلت التاريخ من أبوابه العريضة، فعانت الكثير من الحرمان والإهمال خلال عقود من الزمن، تعرضت لمخاطر كبيرة ما زالت حتى اليوم نظراً لموقعها الجغرافي الملاصق للحدود الدولية التي تفصلها عن الأراضي الفلسطينية المحتلة·
الطريق العام يفصلها عن مواقع العدو الممتدة على طول الطريق الذي يربط مستعمرتي المطلة ومسكاف عام، هذا الموقع جعل الحياة فيها صعبة وخطرة وأشبه بالمستحيل، ناهيك عن الحرمان المزمن عانته خلال فترة الحكم اللبناني قبل التحرير، فهي ما زالت تعاني من مخاطر ومشقات وضيق العيش فيها، فكانت منذ زمن بعيد مقبرة لجنود العدو الصهيوني في العام 1948 ، الذي حاول اجتياحها في تلك الفترة، وعاود الكرة في العامين 1975 و 1976، وأكبر دليل على همجية العدو "بوابة فاطمة" الشاهد الكبير على مأساة أهاليها، فهذه البوابة التي أصبحت من الأماكن السياحية في لبنان بعيد التحرير، تحمل الكثير من معاناة أبناء كفركلا·
المحطة الثالثة لـ "لـــواء صيدا والجنوب" - الذي يفتح ملف البلديات في المنطقة المحررة بعد مرور عامين ونيف على الإنتخابات، كانت في بلدة كفركلا، التي تعاني من مشاكل كبيرة في البنية التحتية تستدعي المعالجة السريعة حسبما أكده لنا رئيس البلدية أحمد فقيه·
تسمية "بوابة فاطمة"
كانت "بوابة فاطمة" بالأساس وقبل وجود الكيان الإسرائيلي المعبر ما بين لبنان وفلسطين، وعندما جاء الاحتلال الإسرائيلي، بدأ الشباب المناضلون بالقيام بعمليات نضالية، وكان يساعدهم بعض الفتيات ،وفي احدى العمليات جاءت احدى النساء ومعها ابنتها الصغيرة فاطمة، وعندما وصلت إلى المنطقة وقعت معركة عنيفة وخلال المعركة فقدت المرأة ابنتها التي لم يتجاوز عمرها السنتين، وبدأت تبحث عنها وسط الرصاص وتصرخ: فاطمة ·· فاطمة، إلى أن أصيبت ولم تهتد إلى فاطمة·
فهذه البلدة الجنوبية، أنطبع اسمها في نفس رئيس بلديتها أحمد فقيه، ومنذ أن فتح عينيه على الحياة كانت صورة البلدة بكل ما حباها الله من جمال وبهاء وخيرات، راسخة في فكره فهي الحياة بالنسبة له، لم ير سواها أو يعرف بديلاً لها، وبقيت تلك الصورة مع مرور الزمن محفورة في أعماقه وتشده إليها خصوصاًً في المهجر حتى تحقق حلمه أخيراً في ترجمة أفكاره وطموحاته وتطلعاته على أرض الواقع·
وبعد وصوله إلى موقع المسؤولية وتسلمه رئاسة المجلس البلدي في العام 2001، جند نفسه لخدمة اهالي البلدة وبذل ما بوسعه للحفاظ على وجهها المشرق ومما زاده اصراراًً على ذلك ثقة الأهالي الذين أنتخبوه ويعتبرها بمنزلة أمانة ثقيلة في أعماقه، يعمل على تأديتها بالصورة التي ترضيهم وترضيه معاً·
ووصف فقيه تجربته في إدارة البلدية بأنها كانت تجربة شاقة ومريرة بحيث وجد نفسه مشلولا ومحرجاً أمام اهالي بلدته، لأنه غير قادر على تأمين الخدمات المطلوبة منه، وخصوصاً في بداية عمله البلدي·
وقال: عملت بظروف صعبة، وأول هذه المصاعب هو عدم السماح بايجاد الكادر الإداري واللوجستي، هذا فضلاً عن أن البلدة كانت مهملة وتفتقر إلى البنية التحتية الكاملة، ومع هذا كله اتيت إلى البلدية مثل الجندي الذاهب إلى ساحة المعركة من دون بندقية، أعزل من أي شيء، وقمت بكل أعمال البلدية لأن التوظيف ممنوع والأموال تصل بالقطارة، ولولا قيامي مع عدد من رؤساء البلديات بالتهديد بالإستقالة، لما أفرجت وزارة المالية عن بعض المستحقات المتوجبة عليها لبلديات المنطقة المحررة، ومع كل ذلك لم أكلّ أو أيأس، وحاولت أن أعمل من لا شيء عدة أشياء، وقمنا بحملة واسعة لدى جهات مختلفة للحصول على ما يمكن من مساعدات للبلدة، وقد كان النصيب الأكبر في هذا المجال للرئيس نبيه بري، الذي لم يتأخر علينا بتقديم أية مساعدات طلبناها منه، وكذلك "مجلس الجنوب" ممثلاً برئيسه الدكتور قبلان قبلان الذي جعل كفركلا من أولى اهتماماته في الإنماء والتطوير، ويعود الفضل في معظم ما قمنا به من أعمال وخدمات إلى "مجلس الجنوب" بالدرجة أولاً، وكذلك لبعض الهيئات والمؤسسات الدولية والمحلية بالدرجة الثانية